محمد حسين علي الصغير
286
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
3 - مرحلة التجديد : وقد ضبطت تأريخيا بحلول القرن الرابع عشر الهجري ، حينما تنادى العرب والمسلمون بطرح ما هو جديد على الساحة الثقافية والأدبية منن خلال تفسير القرآن تفسيرا حديثا ، فتجاذب هذه الدعوة اتجاهان رئيسيان : الاتجاه الأول : وقد دعا إلى إخضاع التفسير للمفهوم الاجتماعي ، ومواكبة العلم الحديث ، وهو نهج فيه كثير من التجوز وجزاف القول . الاتجاه الثاني : وهو الداعي لدراسة القرآن أدبيا وفنيّا وتشريعيا على أساس عملية التوزيع في أبحاثه وأبوابه باعتباره كتاب العربية الأكبر ، فالقرآن وإن كان كتاب هداية وتشريع ، ولكنه بالوقت نفسه عصارة جهد فني ، وإبداعي ، ولغوي في حياة العرب والمسلمين . والقرآن وإن كان عربي النصّ إلا أنه عالمي الدلالة ، وهو وإن كان إنساني المفاهيم إلا أنه عربي العبارة ، وهذا المنظور المشترك لانسانية القرآن وعربيته يشكل في نظرنا تأريخا مشتركا تتولى تقويمه عملية التفسير الموضوعي . وإلى هنا كان هذا الكتاب في طبعاته القديمة ، وقد أضفنا له في هذه الطبعة المنقحة والمزيدة ، الباب الثاني ليشمل التفسير تطبيقيا كما وسعه نظريا ، فكان هذا الباب بعنوان « التفسير في المستوى التطبيقي » . ففي الفصل الأول : تحدثنا بروح تفسيرية حرّة متطورة تستقطب نموذجا فريدا في التفسير الموضوعي ، خصص لسورة الزخرف من القرآن الكريم في معطياتها كافة بنحو يمثل التفسير الحديث موضوعا موضوعا في اثني عشر بحثا جاءت تطبيقا قرآنيا للنظرية التفسيرية . وفي الفصل الثاني : عرضنا لتفسير « فاتحة الكتاب » تفسيرا تسلسليا في أبعادها كافة في أحد عشر بحثا إحصائيا بما يمكن اعتباره نموذجا للتفسير الشامل من كل الوجوه ، ورأينا فيه صعوبة هذا المنهج لأنه يستوعب الحديث بالتفصيل عن الأصل والفرع والهامش واللازم والمتعلقات ، وهي عملية مضنية قد لا يتسع معها المفسر لاستقراء القرآن العظيم بعامة . وقد توسلنا إلى اللّه سبحانه وتعالى أن يكون تفسير فاتحة كتابه بداية لتفسير القرآن العظيم تفسيرا منهجيا حديثا يتواكب مع معطيات العصر .